Mar 272014
 

اعلَمُوا إخِوةَ الإيمانِ أنَّ الكذِبَ سواءٌ قاله مازِحًا أو جادًا حرامٌ، إن أرادَ أن يُضحَكَ القوم أم لا، فهذا حرام، قال عليه الصلاة والسلام عنِ الكَذِبِ: { لا يَصْلُحُ الكَذِبُ في جِدٍّ ولا هَزْلٍ } ( رواه ابن أبي شيبة في مصنفه ). وقال عليه الصلاة والسلام: { وَيْلٌ لِلَّذِي يُحَدِّثُ القَوْمَ ثم يَكْذِبُ لِيُضْحِكَهُم وَيْلٌ لَهُ ووَيْلٌ لهُ } ( رواه أحمد في مسنده).

Mar 212014
 

ويَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِيمَنْ تُؤثَرُ صُحْبَتَهُ خَمْسُ خِصالٍ أَنْ يَكُونَ عاقِلاً حَسَنَ الخُلُقِ لا فاسِقًا ولا مُبْتَدِعًا ولا حَرِيصًا عَلى الدُّنْيا. فَأَمّا العَقْلُ، فَهُوَ رَأْسُ الْمالِ، ولا خَيْرَ في صُحْبَةِ الأَحْمَقِ، لأَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَنْفَعَكَ فَيَضُرُّكَ، وأَمّا حُسْنُ الْخُلُقِ فَلا بُدَّ مِنْهُ، إِذْ رُبَّ عاقِلٍ يَغْلِبُهُ غَضَبٌ أَوْ شَهْوَةٌ فَيُطِيعُ هَواهُ فَلاَ خَيْرَ في صُحْبَتِه. وأَمّا الفاسِقُ، فَإِنَّهُ لا يَخافُ اللهَ ومَنْ لا يَخافُ اللهَ تَعالى لا تُؤْمَنُ غائِلَتُهُ ولا يُوثَقُ بِه. وأَمّا الـمُبْتَدِعُ فَيُخافُ مِنْ صُحْبَتِهِ سَرَيانُ بِدْعَتِه.

Mar 192014
 

إِخْوَةَ الإِيمانِ قَلِيلٌ مِنّا مَنْ يَسْلَمُ مِنَ المَعْصِيَةِ لَكِنَّ العاقِلَ مَنْ يُسْرِعُ لِلتَّوْبَةِ مِنْ مَعاصِيهِ ويُبادِرُ إِلى نَيْلِ مَغْفِرَةِ خالِقِهِ ورَبُّنا عَفُوٌّ كَرِيمٌ غَفُورٌ رَحِيم. وقَدْ وَرَدَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ في ما رَواهُ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ أَنَّ اللهَ تَعالى يَقُولُ في الحَدِيثِ القُدْسِيِّ « يا ابْنَ ءادَمَ إِنَّكَ ما دَعَوْتَنِي ورَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى ما كانَ مِنْكَ ولا أُبالي، يا ابْنَ ءادَمَ لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنانَ السَّماءِ ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَني غَفَرْتُ لَكَ ولا أُبَالي، يا ابْنَ ءادَمَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرابِ الأَرْضِ خَطايا ثُمَّ لَقِيتَني لا تُشْرِكُ بي شَيْئًا لأَتَيْتُكَ بِقُرابِها مَغْفِرَةً ».

Mar 102014
 

قَدْ جاءَ عَنْ نَبِيِّنا الأَكْرَمِ صَلَواتُ اللهِ وسلامُهُ عليْهِ الحَثُّ البَلِيغُ عَلى طَلَبِ عِلْمِ الدِّينِ فَقالَ لِأَبِي ذَرٍّ فِيما رَواهُ ابْنُ ماجَه يَا أَبَا ذَرٍّ لأَنْ تَغْدُوَ فَتَتَعَلَّمَ بَابًا مِنَ العِلْمِ خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تُصَلِّيَ أَلْفَ رَكْعَةٍ اهـ أَيْ مِنَ النَّوافِل. ووَرَدَ عَنْهُ عليْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فِيما رَواهُ البَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإِيمانِ مَا عُبِدَ اللهُ بِشَىءٍ أَفْضَلَ مِنْ فِقْهٍ فِي الدِّينِ اهـ وقالَ عليْهِ الصَّلاةُ والسّلامُ مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ اهـ[رواه البخاري] ولَمْ يَجْعَلِ اللهُ عَزَّ وجَلَّ العُلَماءَ كَغَيْرِهِمْ فَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ لا يَسْتَوُونَ فَقالَ عَزَّ مِنْ قائِلٍ في سُورَةِ الزُّمَرِ ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ (۹)﴾[سورة الزمر]

Mar 072014
 

إِنَّ اللِّسانَ نِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ مُوجِبَةٌ لِشُكْرِ الله.. وشُكْرُ الْمُنْعِمِ عَلى هَذِهِ النِّعْمَةِ يَكُونُ بِتَرْكِ اسْتِعْمالِها فِيما حَرَّمَ اللهُ .. ومِنْ ذَلِكَ الكَذِبُ والغِيبَةُ والنَّمِيمَةُ..ومِنْهُمْ مَنْ يَصِلُ إِلى أَكْبَرِ الظُّلْمِ أَلاَ وهُوَ الكُفْرُ والعِياذُ بِالله.. فَتَرَى الواحِدَ مِنْهُمْ بَدَلَ أَنْ يُعَظِّمَ نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْهِ يَسْتَعْمِلُها في مَسَبَّةِ الله.. في شَتْمِ اللهِ والعِياذُ بِاللهِ.. مِنْهُمْ مَنْ إِذا غَضِبَ سَبَّ اللهَ والعِياذُ بِالله. مَنْ سَبَّ اللهَ لا يَكُونُ مُسْلِمًا وعليه الرُّجوع للإسلام بالنُّطق بالشّهادتين مع ترك سبب الرّدة. قالَ رَبُّنا تَبارَكَ وتَعالى ﴿يَحْلِفُونَ بِاللهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ (۷٤)﴾.

Feb 282014
 

قالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسٍ اهـ وَعَدَّ مِنْها شَهادَةَ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وأَنَّ محمَّدًا رَسُولُ اللهِ ثُمَّ إِقامِ الصَّلاةِ فَجاءَتِ الصَّلاةُ في الْمَرْتَبَةِ الثانِيَةِ بَعْدَ الشَّهادَتَيْن. وقالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أَيْضًا رَأْسُ الأَمْرِ الإِسْلامُ وعَمُودُهُ الصَّلاةُ اهـ فَهِيَ مِنْ أَظْهَرِ مَعالِمِهِ وأَعْظَمِ شَعائِرِهِ وأَنْفَعِ ذَخائِرِهِ وهِيَ بَعْدَ الشَّهادَتَيْنِ ءاكَدُ مَفْرُوضٍ وأَعْظَمُ مَعْرُوضٍ وأَجَلُّ طاعَةٍ وأَرْجَى بِضاعَةٍ، خُضُوعٌ وخُشُوعٌ، وٱفْتِقارٌ وٱضْطِرارٌ، ودُعاءٌ وثَناءٌ، وتَحْمِيدٌ وتَمْجِيدٌ، وتَذَلُّلٌ للهِ العَلِيِّ الْمَجِيد.

Feb 202014
 

لَقَدْ أَيَّدَ اللَّهُ كُلَّ نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَائِهِ بِالْبَيِّنَاتِ مِنَ الْحُجَجِ وَالْمُعْجِزَاتِ الدَّالَّةِ دِلالَةً قَاطِعَةً عَلَى نُبُوَّتِهِ وَالشَّاهِدَةِ شَهَادَةً ظَاهِرَةً عَلَى صِدْقِهِ فَالْمُعْجِزَةُ هِيَ الْعَلامَةُ وَالدَّلِيلُ عَلَى صِدْقِ الأَنْبِيَاءِ فِي دَعْوَاهُمُ النُّبُوَّةَ وَمَا مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ وَكَانَتْ لَهُ مُعْجِزَةٌ وَهِيَ أَمْرٌ خَارِقٌ لِلْعَادَةِ أَيْ مُخَالِفٌ لِلْعَادَةِ يَأْتِي عَلَى وَفْقِ دَعْوَى مَنِ أَدَّعَوِا النُّبُوَّةَ، سَالِمٌ مِنَ الْمُعَارَضَةِ بِالْمِثْلِ صَالِحٌ لِلتَّحَدِّي

Feb 122014
 

قالَ رَبُّنا عَزَّ وجَلَّ في كِتابِهِ العَزيزِ ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِى لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ (۲٥) وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ (۲٦) يَا لَيْتَهَا كَانَتِ القَاضِيَةَ (۲۷) مَآ أَغْنَى عَنِّى مَالِيَهْ (۲۸) هَلَكَ عَنِّى سُلْطَانِيَهْ (۲٩) خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (٣۰) ثُمَّ الجَحِيمَ صَلُّوهُ (٣۱) ثُمَّ فِى سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَٱسْلُكُوهُ (٣٢) إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِاللهِ العَظِيمِ (٣٣)﴾ سورَةُ الحاقَّة. فَإِعْطاءُ الكِتابِ بِاليَمينِ إِخْوَةَ الإِيمانِ دَليلٌ على النَّجاةِ وَالـمُؤْمِنُ لَمّا يَعْلَمُ أَنَّهُ مِنَ النّاجينَ وَيَبْلُغُ بِذَلِكَ غايَةً عَظيمَةً مِنَ السُّرورِ بِإِعْطاءِ كِتابِهِ بِيَمينِهِ يُظْهِرُ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ حَتّى يَفْرَحُوا لَهُ. إِخْوَةَ الإِيمانِ، إِنَّ مَنْ أُعْطِىَ كِتابَ أَعْمالِهِ بِشِمالِهِ يَجِدُ سُوءَ عاقِبَتِهِ الَّتى كُشِفَ عَنْها الغِطاءُ فَيَتَمَنّى لَوْ أَنَّهُ لَمْ يُؤْتَ كِتابَهُ لِمَا يَرَى فيهِ مِنْ قَبائِحِ أَفْعالِهِ يَتَمَنَّى لَوْ أَنَّ اللهَ لَمْ يَبْعَثْهُ لِلسُّؤالِ.

Feb 102014
 

أعظم نعيم أهل الجنّة في الجنّة هو رؤيتهم لله تعالى فليس شىء أحبّ إلى أهل الجنّة من رؤية الله، يرونه بلا كيف ولا مكان ولا جهة ودليلنا على ذلك من قول الله تعالى : ﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَ‌ةٌ ﴿٢٢﴾ إِلَىٰ رَ‌بِّهَا نَاظِرَ‌ةٌ ﴿٢٣﴾ ﴾[سورة القيامة]. قال الإمام المجتهد أبو حنيفة النعمان بن ثابت رضي الله عنه  : “والله تعالى يُرى في الآخرة، ويراه المؤمنون وهم في الجنة بأعين رؤوسهم بلا تشبيه ولا كميّة، ولا يكون بينه وبين خلقه مسافة” اهـ. ذكره في [الفقه الأكبر].

Feb 092014
 

يقولُ اللهُ تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ﴾. أمَرَ اللهُ عبادَهُ أمْرًا مَقْطوعًا بِهِ بأنْ لا يَعْبُدوا إلا إيَّاهُ، وأمَرَ بالإحسانِ للوالدينِ، والإحسانُ هوَ البِرُّ والإكرامُ. قالَ ابنُ عباسٍ: «لا تَنْفُضْ ثَوْبَكَ فَيُصيبَهُما الغُبارُ».

Feb 062014
 

اليَوْمُ الآخِرُ هُوَ يَوْمُ القِيَامَةِ وَأوَّلُهُ مِنْ خُرُوجِ النَّاسِ مِنْ قُبُورِهِم إلى اسْتِقْرَارِ أهْلِ الجنَّةِ فِي الجَنَّةِ وأهْلِ النَّارِ فِي النَّارِ، وَفي ذلِكَ اليومِ تدْنُو الشَّمْسُ مِنْ رُؤُوسِ العِبَادِ وَتَحْصُلُ فِيهِ أحْوَالٌ صَعْبَةٌ يَنْجُو مِنْها المؤْمِنُونَ الأتْقِيَاءُ، ويُجْمَعُ النَّاسُ للحِسَابِ فَتُعْرَضُ عَلَيْهِمْ أعْمالُهُمْ سَوَاءٌ كَانَتْ خَيْرًا أم شَرًّا، وتُوزَنُ أعْمَالُهُم بِميزانٍ فَتُوضَعُ الحَسَنَاتُ في كَفَّةٍ والسَّيّئاتُ في الكفّةِ الأخْرى.